أحمد بن علي القلقشندي

102

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويستحب فيه أيضا أن يكون قليل الرّعدة عند الفزع ، سريع اللَّقط للحب ؛ خفيف الحركة والنّهوض والنزول من غير طيش ولا اختلاط ؛ وأن يكون ظهره مسطَّحا لا أحدب ولا أوقص ( 1 ) ؛ ويستحب فيه إذا وقف أن ينصب صدره ، ويرفع عنقه ، ويفتح ما بين فخذيه شبه البازي . ومن علامة فراهته أنه إذا طال عليه الطَّيران وأراد النزول على سطحه ( 2 ) ألا يدلَّي رجليه حتّى يقع صدره على سطحه لأنه إذا دلَّى ساقيه كان عيبا عظيما ، يقولون : قد انحلت سراويله بمعنى أنه قد أدّى جميع ما عنده من القوّة والطاقة ، ويكره فيه دقة المغرز ، وطول الذّنب ، وتفرّق الريش . الأمر الخامس الفراسة في الطائر من حال صغره قبل الطيران قالوا من علامة الطائر الفاره في صغره : أن يكون حديد النظر ، شديد الحذر ، خفيف اللحم ، قليل الريش ، سريع النّهضة ، كثير التّلفّت في الجوّ ، ممتدّ العظم ، مستويا ، لطيف الذّنب ، خارج العنق ، قصير الساقين ، طويل الفخذين ، محجّلا ، مذيل المنقار ، مدوّر القراطم ، مضاعف المحاجر ، يلزم موضعا واحدا من صغره ، إلى ازدواجه ، فإذا ازدوج على السّطح يكون حريصا على طائرته ، حسن الأخلاق معها لا يطردها طرد الكلاب ولا يغتال غيلة الذئاب ، قليل الذّرق كثير الدهن ، مدلَّا بنفسه ، كأنه يعلم أنه فاره . فإن كان فيه بعض هذه الخصال كانت فراهته على قدر ما فيه من ذلك . قال أبو الحسن الكاتب : ومن علامة شهامة الفرخ أن تكون فيه الحركة وهو تحت أبيه وأمه ، وكلما جمعته لتضمّه تحتها ، خرج من تحتها ويعتلق للخروج ؛ وأن يكون ريش رأسه كأن فيه جلحا ( 3 ) وريش جسده وجناحه مستطيلا عند نبعه من

--> ( 1 ) من الوقص ، بالتحريك وهو القصر في العنق أو في الظهر . ( اللسان : 7 / 106 ) . ( 2 ) لعل الجار ومجروره من زيادة الناسخ . ( 3 ) الجلح ذهاب الشعر من مقدم الرأس ( اللسان : 2 / 424 ) .